إنه التواضع

التواضع خلق يتميز به أصحاب الأخلاق العالية
كيف لا وهو الخلق الذي يحبه الله عز وجل ويحضنا على التخلق به دوماً
ومكان التواضع القلب

ثم يتنزل سلوكاً وتصرفاتٍ على أرض الواقع في تعامل الشخص مع الناس
وهذه التصرفات المنفردة
إنما هي تعبير جزئي عن التواضع الكائن في القلب


لذلك يقال "تواضعْ ما شئت في مخالطة الناس ومجاملتهم
لكن التواضع الحقيقي هو أن تعتقد في قلبك أنك لست أفضل من أي واحد منهم"

فالتواضع القلبي جوهر لا يليق به إلا الكمال
أما التواضع العملي أو السلوكي فيمكن أن يزيد
أو ينقص بحسب اجتهاد الشخص وهو من التقوى
لكن المهم أن يظل الجوهر على تمامه في القلب لا ينقص ولو بمثقال ذرة.


ومن السلوكيات التي تدل على التواضع
كراهية التَّعظيم والزِّيادة في الإكرام
وتجنّب المباهاة بما يملكه الشخص من الفضائل
أو المفاخرة بالجاه والمال
وهو البشاشة عند مقابلة الآخرين
واللطف أثناء التعامل معهم

هو احترام كبار السن وملاطفة الصغار
هو قضاء حوائج الناس وتفقد أحوالهم
هو مجالسة الفقراء والمساكين
وإفشاء السلام
وخفض الصوت عند الحديث بشكل عام


هو احترام آراء الآخرين وعدم جرحهم وانتقادهم
هو العطف على اليتامى
وهو الاعتدال والرزانة في المشي
وكذلك هو عدم البذخ بقصد إظهار الثراء أو الرفعة.

ولعل أكثر ما يعين على التواضع أصدقائي
أن يعلم المرء بأن ما يملكه من فضائل
وما يتميز به على سائر الخلق من صفات إنما هي
من فضل الله عليه


فلا حول للإنسان ولا قوة له إلا بالله
وهذه هي العبودية
التي تعني أنني تواضعت وخضعت وذللت لله

أنصحكم ونفسي أصدقائي
بالتخلق بالتواضع قلباً وسلوكاً
لأنه الخلق الذي يكسبك محبة الله ومحبة الناس أجمعين.