أحوال الإخوان في التعاون أربعة:

منهم مَن
يعين ويستعين ، ومنهم مَن لا يعين ولا يستعين

ومنهم مَن
يستعين ولا يعين ، ومنهم مَن يعين ولا يستعين.

فأنتم من أيها يا أصدقاء؟

سأوضح أكثر

المعين والمستعين

هو مُنصِف؛ يؤدِّي ما عليه ويستوفي ماله


كالمقرض يُسْعِف عند الحاجة ويستردُّ عند الاستغناء،

وهو مشكورٌ في معونته

ومعذورٌ في استعانته، وهذا أعدل الإخوان

أما النوع الثاني


لا يُعين ولا يستعين

فهو متروك قد منع خيره وقمع شرَّه

فهو لا صديق يُرْجَى، ولا عدوٌّ يُخْشَى


وإذا كان الأمر كذلك فهو كالصُّورة الممثَّلة،

يروقك حسنها، ويخونك نفعها


فلا هو مذموم لقمع شرِّه، ولا هو مشكور لمنع خيره،

وإن كان باللَّوم أجدر.


وأمَّا مَن يستعين ولا يُعين

فهو لئيم كَلٌّ، ومهين مستذلٌّ،

قد قُطِع عنه الرَّغبة، وبُسِط فيه الرَّهبة

فلا خيره يُرْجَى، ولا شرُّه يُؤْمَن،

وليس لمثله في الإخاء حظٌّ، ولا في الوداد نصيب.

وأمَّا مَن يُعين ولا يستعين

فهو كريم الطَّبع، مشكور الصُّنع، وقد حاز فضيلتي الابتداء والاكتفاء،

فلا يُرى ثقيلًا في نائبة، ولا يقعد عن نهضة في معونة.


فهذا أشرف الإخوان نفسًا وأكرمهم طبعًا

ولكن مهلاً أصدقائي

فنحن كبشر مفطورون على الحاجة لبعضنا البعض


حيث لا يمكننا القيام بجميع شؤوننا لوحدنا

بل نحن بأمسّ الحاجة للتعاون فيما بيننا


وليس من المعقول أبداً ألّا نستعين بالآخرين

ولكن المحمود في الأمر هنا هو


أن نبادر بتقديم المعونة دون انتظار مقابل


بل نقوم به ابتغاء الأجر من الله سبحانه


وهذا ما يدعو إليه خلق التعاون تحديداً

"
وتعاونوا على البر"

والبر يشمل كل أوجه الخير


لذلك لن أقول لكم كيف تتعاونون؟


بل سأتركه لكم ولظروفكم

ولكن لا أظن الخير يخفى


وأنتم أهل لكل خير.